القاسم بن إبراهيم الرسي
22
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
به من هدي لرشده من خلقه فخصم ، برهانه منير مضيء ، وتبيانه مسفر جلي ، فهو من إسفاره وتبيانه ، وهداه ونوره وبرهانه ، كما قال اللّه سبحانه : يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً ( 174 ) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 175 ) [ النساء : 174 - 175 ] . فمن اعتصم بنور كتاب اللّه وبرهانه ، واتبع ما فيه من أموره وتبيانه ، أدخله اللّه كما قال سبحانه مدخلا كريما ، وهداه به كما وعد صراطا مستقيما ، ومن أبصر به واهتدى ، لم يعم بعده أبدا ، ومن عمي عنه فلم « 1 » ير هداه ، وتورط من غيّه ورداه ، في بحور ذات لجّ من الجهالات ، وتخبط في غور لجج من الضلالات ، لا يخرج من تورط فيها من ضيق غورها ، ولا ينجو غريق بحورها ، من نار « 2 » تبوبها ، وحيرات سهوبها « 3 » ، فلا صريخ له « 4 » فيها ينقذه من تبّ ، ولا هاد « 5 » يهديه منها في سهب ، فهو في « 6 » لج بحورها في تبوب ، ومن ضلالات غورها في سهوب ، متحيّر بين هلكة وثبور ، وضلال حيرة في ظلمة « 7 » وبحور ، موصول ضلاله وعماه ، بما هو فيه من عاجلته ودنياه ، بعمى من الآخرة لا يبيد ، « 8 » بل له فيها البقاء أبدا والتخليد ، كما قال سبحانه : وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا ( 72 ) [ الإسراء : 72 ] ، فمن لم يستدل على أمر دنياه وآخرته بكتاب اللّه فلن « 9 » يصيب عليه أبدا دليلا ، ومن لم
--> ( 1 ) في ( ج ) : فلن . ( 2 ) في ( أ ) : من ثارات تبوبها ( مصفحة ) والتّبوب : المهلكة . وفي ( ج ) : من نارات ، وحيران . وفي ( د ) : ثارات تنوبهما وحيران . ( 3 ) السهوب : الفلوات . ( 4 ) سقط من ( ج ) : له . والصريح : المنقذ . ( 5 ) في ( ج ) : تبب . وفي ( أ ) و ( د ) : ولا هادي له . ( 6 ) سقط من ( ج ) و ( د ) : في . ( 7 ) سقط من ( أ ) : ظلمة و . ( 8 ) في ( ب ) : لا تبديل ( مصفحة ) . ( 9 ) في ( أ ) : فلم .